نزار المنصوري

171

النصرة لشيعة البصرة

وظن انّه قد أحكمه وهيهات الذي أراد ، اجتهد واللّه ففشل ، وشاور فخذل ، وقد قام يزيد شارب الخمور ، ورأس الفجور ، يدعى الخلافة على المسلمين ، ويتأمر عليه بغير رضا منهم ، مع قصر حلم ، وقلة علم ، لا يعرف من الحق موطئ قدمه ، فأقسم باللّه قسما مبرورا ، لجهاده على الدين ، أفضل من جهاد المشركين ، وهذا الحسين بن عليّ أمير المؤمنين ، ابن رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، ذو الشرف الأصيل ، والرأي الأثيل ، له فضل لا يوصف ، وعلم لا ينزف ، هو أولى بهذا الأمر ، لسابقته وسنه ، وقدمه وقرابته يعطف على الصغير ، ويحنو على الكبير ، فأكرم به راعى رعية ، وإمام قومه وجبت للّه به الحجة ، وبلغت به الموعظة ، فلا تعشوا عن نور الحق ، ولا تسكعوا في وهد الباطل ، فقد كان صخر بن قيس ( يعنى الأحنف بن قيس ) أنخذل بكم يوم الجمل ، فاغسلوها بخروجكم إلى ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونصرته . واللّه لا يقصر أحد عن نصرته إلّا أورثه اللّه الذل في ولده ، والقلة في عشيرته ، ها انا ذا ، قد لبست للحرب لامتها ، وادرعت لها بدرعها من لم يقتل يمت ، ومن يهرب لم يفت ، فأحسنوا رحمكم اللّه رد الجواب . فقالت بنو حنظلة : يا أبا خالد نحن نبل كنانتك وفرسان عشيرتك ، إن رميت بنا أصبت ، وإن غزوت بنا فتحت ، لا تخوض غمرة إلّا خضناها ، ولا تلقى واللّه شدة إلّا لقيناها ، ننصرك بأسيافنا ، ونقيك بابداننا إذا شئت . وقالت بنو أسد : أبا خالد إنّ أبغض الأشياء إلينا خلافك ، والخروج من رأيك ، وقد كان صخر بن قيس ، أمرنا بترك القتال ، فحمدنا ما أمرنا به ، وبقي عزنا فينا ، فأمهلنا نراجع المشورة ونأتك برأينا . وقالت بنو عامر : نحو بنو أبيك وحلفاؤك ، لا نرضى إن غضبت ، ولا نوطن إن ظعنت ، فادعنا نجبك ، وأمرنا نطعك . فالتفت إلى بني سعد وقال : واللّه يا بني سعد لئن فعلتموها لأرفع اللّه السيف عنكم أبدا ، ولا زال فيكم سيفكم . ثم كتب إلى الحسين ( صلّى اللّه عليه وآله ) :